مع اقتراب امتحاني شهادة التعليم المتوسط والبكالوريا، يعيش كثير من التلاميذ نفس اللحظة المربكة: يراجعون، يتعبون، ثم فجأة يظهر ذلك الشعور الثقيل: لماذا أشعر أنني لا أتذكر شيئاً؟ هذا الإحساس شائع جداً، ولا يعني أن الطالب ضعيف أو أنه لم يراجع بما فيه الكفاية.
في الحقيقة، ما يحدث غالباً هو أن التوتر يربك استرجاع المعلومات مؤقتاً، لا أن المعلومات اختفت من الذاكرة. لهذا يدخل بعض التلاميذ القاعة وهم في حالة شك، ثم يبدأون بعد دقائق قليلة في استرجاع ما ظنوا أنه ضاع.
لماذا يحدث هذا الارتباك؟
من الناحية العلمية، الدماغ تحت الضغط لا يعمل بالطريقة نفسها التي يعمل بها في حالة الهدوء. عندما يرتفع التوتر، يصعب استدعاء المعلومات بسرعة، خاصة إذا كان التلميذ يحاول تذكر الدروس دفعة واحدة دون وجود نقطة بداية واضحة.
الذاكرة لا تعمل مثل صندوق مفتوح في أي لحظة. هي تحتاج إلى مفتاح أو خيط أو سؤال يوجه التفكير. ولهذا يبدو سؤال الامتحان نفسه كأنه الشرارة التي تعيد ترتيب الأفكار.
كيف يساعدك سؤال الامتحان؟
بمجرد قراءة السؤال، يبدأ الدماغ في الربط بين ما درسته وما هو مطلوب منك. هنا تتجمع الأفكار شيئاً فشيئاً، وكأنها كانت تنتظر فقط الإشارة المناسبة لتظهر.
لهذا السبب يشعر كثير من التلاميذ أنهم "نسوا كل شيء" قبل الدخول، ثم يكتشفون داخل القاعة أنهم يتذكرون أكثر مما تصوروا.
تجربة شخصية من الواقع
هذه الفكرة ليست نظرية فقط. لقد عشتها شخصياً خلال دراستي الجامعية، وأنا الآن أدرس ماستر 1 في تاريخ إفريقيا جنوب الصحراء، ومع انشغالي بالتدريس لا أجد دائماً وقتاً كافياً للمراجعة المنتظمة.
أراجع أحياناً في اليوم الأخير قبل الامتحان، ثم أبدأ بالتساؤل: "هل اتذكر فعلاً؟ هل بقي شيء في ذاكرتي؟" لكن ما إن أستلم ورقة الامتحان وأقرأ السؤال الأول حتى تبدأ المعلومات في الظهور واحدة بعد الأخرى.
عندها أفهم أن المشكلة لم تكن في الذاكرة، بل في لحظة الشك قبل البداية. بمجرد أن يوجد الخيط، تعود الأفكار إلى مكانها.
كيف تتعامل مع هذه اللحظة؟
- لا تصدق فوراً فكرة أنك نسيت كل شيء، لأنها غالباً مجرد توتر.
- خذ نفساً عميقاً قبل بداية الامتحان لتخفيف الضغط.
- ابدأ بقراءة السؤال بهدوء، ثم اكتب الكلمات المفتاحية في المسودة.
- تجنب نقاشات الدقائق الأخيرة أمام باب المؤسسة لأنها تزيد القلق.
الخلاصة
إذا كنت تتساءل: لماذا أشعر أنني لا أتذكر شيئاً؟ فاعلم أن هذا الشعور لا يعني الفشل. هو فقط أثر مؤقت للتوتر، يختفي غالباً بمجرد أن تبدأ وترى السؤال أمامك.
ثق في مجهودك، وادخل الامتحان بهدوء، لأن المعلومات التي بنيتها طوال السنة لا تختفي في لحظة واحدة.