📁 آخر المقالات

ضعف الدافعية لدى الأبناء: كيف يساعد الصبر والتوجيه الإيجابي على التحفيز

تلاميذ في التعليم المتوسط يرفعون أيديهم ويسألون المعلم، يعكس زيادة الدافعية بعد التوجيه الإيجابي والصبر

يعاني بعض الأولياء من ضعف رغبة الأبناء في الدراسة، غياب الدافعية، وعدم فهم معنى التعلم. كثير من الأطفال يبقون صامتين، يخفون نتائجهم، ولا يبادرون بالسؤال أو المشاركة. هذا الأمر يسبب القلق والتوتر للأولياء ويجعلهم يشعرون بالعجز عن تحفيز أبنائهم.

تجربتي الشخصية مع تلميذ يعاني ضعف الدافعية

أحد الأبناء الذين تابعتهم كان يعاني من ضعف في الدافعية والاهتمام بالدراسة. كان يخفى علاماته، ويتجنب المبادرة بالسؤال عن الدروس، وحتى عند حل التمارين الرياضية كان يتردد في معرفة صحة إجاباته.

من خلال الصبر والاستماع له بشكل يومي، وتقديم نصائح قصيرة وواضحة دون ضغط نفسي أو عقاب، بدأ يظهر التغيير تدريجيًا:

  • بدأ يشارك بملاحظاته ويطرح الأسئلة عن الدروس.
  • أبدى اهتمامًا بحل التمارين والتأكد من صحة الإجابات.
  • بدأ يطلب مني مراجعة بعض الدروس معه، مثل التاريخ.
  • تحسن الأداء الأكاديمي بشكل ملموس، حيث حصل على 18 في الفيزياء.

التعامل مع الأخطاء والعلامات السيئة: التركيز على التعلم والسلوك

أثناء متابعة التلميذة، عندما ارتكبت أخطاء في الإجابة أو حصلت على علامة منخفضة، لم أقم بالتوبيخ أو الغضب. بدلاً من ذلك، كنت أشير إلى أن الخطأ هو جزء طبيعي من التعلم، وأن ما أخطأت فيه اليوم لن يكون مشكلة في المرات المقبلة.

كما أوضحت له أن العلامة السيئة ليست نهاية العالم، وأن الأهم بالنسبة لي هو السلوك والالتزام بالتعلم. هذا النهج عزز ثقتها بنفسها، وقلل شعورها بالخوف من الخطأ، وجعلها أكثر استعدادًا للسؤال والمبادرة والمراجعة.

تأكيد قيمة السلوك على النقاط والدرجات يُمكّن التلميذ من التركيز على الفهم والممارسة والتقدم الشخصي بدلاً من الخوف من العقاب أو الخجل من العلامة، مما يعزز الدافعية الداخلية ويقوي العلاقة بين ولي الأمر أو المعلم والطفل.

كيفية التعامل مع الأبناء الذين يفتقدون الدافعية

لتشجيع الأبناء وتحفيزهم، يمكن للأولياء اتباع الخطوات التالية:

  • الصبر والمتابعة اليومية: التغيير يحتاج وقتًا، فلا تتوقع نتائج فورية.
  • الاستماع الفعّال: أظهر اهتمامك بمشاكلهم وصعوباتهم دون لوم أو ضغط.
  • تقديم نصائح قصيرة وواضحة: تجنب الإرشادات الطويلة أو العقاب النفسي، بل ركّز على خطوات صغيرة قابلة للتطبيق.
  • تعزيز الإنجازات الصغيرة: أشدّد على كل تقدم مهما كان بسيطًا، سواء في حل تمارين، مراجعة درس، أو المشاركة في النقاش.
  • الربط بالواقع: حاول توضيح معنى التعلم وما يمكن أن يحققه من نجاحات عملية أو شخصيات.
  • التقويم الإيجابي: استخدم المكافأة الرمزية أو التشجيع اللفظي بدل العقاب المستمر عند الخطأ.

لماذا تنجح هذه الطريقة

هذه الطريقة تجعل الدراسة نشاطًا إيجابيًا وشيقًا، ويبدأ التلميذ تدريجيًا في إدراك قيمة التعلم. التغيير ليس فوريًا، لكنه مستدام، حيث يتحول الأبناء من أداء سلبي وصامت إلى مبادرة وحماس للتعلم، ويزيدون من ثقتهم بأنفسهم وقدرتهم على التحصيل.

خلاصة

ضعف الدافعية وعدم فهم معنى التعلم أمر شائع، لكنه قابل للتغيير بالصبر، التوجيه الإيجابي، والاستماع الجيد للأبناء. تجربة شخصية أظهرت أن العلامة وحدها لا تكفي، بل الاهتمام اليومي، الدعم، والملاحظات الإيجابية تقود إلى تحسين الأداء الأكاديمي والسلوكي، وتحفز الأبناء على المبادرة والتعلم الذاتي.

محمد بوداني
محمد بوداني
أستاذ متخصص في التاريخ والجغرافيا بخبرة تزيد عن 22 عامًا في ميدان التعليم. مؤلف كتاب "مصباح: أضئ عقلك وحول التعلم إلى مغامرة"، ومؤسس مدونة Taalim Hub ومجتمع مصباح. شغفي هو تبسيط العلوم وجعل التعلم رحلة ممتعة وملهمة. أشارك هنا استراتيجيات عملية وتقنيات حديثة لمساعدة الطلاب وأولياء أمورهم على تحقيق النجاح الدراسي وبناء مستقبل مشرق.
تعليقات